المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كارثة حقيقة على يد الإعلام الرياضي


احمد العراقي
02-01-2009, 09:07 PM
أيعقل ان تكون هزائمنا على يد الإعلام؟؟
الكاتب/ احمد العراقي
تأملاتي اليوم سوف أكرسها لوسائل الإعلام والميديا ووسائطها المتعددة التي تسبق الاحداث الرياضية عامة وحملات الإعلام الساخنة التي تجذب انتباه المشاهدين على اختلاف مشاربهم واجناسهم..لكن هل سألت نفسك يومياً من الايام ماذا تعني هذه المسيمات؟ وما الفرق بينهما؟؟؟,تعد(ميديا)واحدة من نعم العصرالحديث التي ظهرت وتطورت بخطى متسارعة,بعضنا نطق بها دون ان يدرك معناها! وما تحدثه في الشعوب من تأثيرات فكرية أو حتى في عقل المتلقي من استجابة,وآخر يراها أكثر واقعية من كلمة(الإعلام)ذاتها من حيث مستلزماتها وأدواتها الفعّالة؟ولكنها وببساطة شديدة جداً تعني هو ذلك الوسط او الحيز أوالوعاء الناقل لرسائل متعددة الأوجه والمضامين ولأهداف شتى مقترنة بالثقافة الموجهة للجماهيراوللشعوب, وبعبارة اخرى ان المحطات الرياضية والجرايد هي وسائل من (ميديا) ولكن عبرها نمرر ونوصل إعلامنا المراد إيصاله.

أما الإعلام هو استراتيجية طويلة الأمد تبنى عبر الافكار والمفاهيم التي نبغي ترويجها وبثها في عقول المجتمعات وان الصحافة هي احدى وسائل الميديا وجزء من الإعلام لكنها ترصد الاحداث يوميا وتفصلها بشكل يومي.وغالباً مايخطأ البعض في هكذا مصطلحات فنرى البعض يصب جم غضبه على الإعلام العراقي الرياضي من حيث الامكانيات والاجهزة ولكن العلة لاتكمن في المحطة ومقدراتهافقط؟؟ إنما بالرسالة التي تتبناها هذه المحطة الرياضية والتي على ضوئها يبنى الإعلام المؤثر الدائمي.

أعلم جيداً ان هذه المفردة ستقودنا لفضاءات واسعة من التفسيرات ولكن سبب مقدمتي هي حقيقة نبهني إليها مؤخراً الحارس العراقي نورصبري عندما تناولنا مفردة الإعلام الرياضي ودوره الإيجابي والسلبي في دعم مسيرة الكرة العراقية الحالية قبل أي مشاركة عراقية وأن كان إعلامنا الرياضي قد شكل حاجزاً نفسياً أرهق كاهل اللاعبين خصوصاً في بطولة كأس اسيا ؟او لعله سيظهرلاحقا ًفي بطولة الخليج العربي التي سوف تنطلق بعد ايام؟نور بذكائه المعهود أجابني قائلا ًبالعكس كنا بمعزل عن تلك الهالة المناصرة للفريق تحسباً لاي شد نفسي وتوترعكسي آخر!وقال لقد مُنعنا من التصريحات ومتابعة الصحف والمنتديات الالكترونية وأنصبت جهودنا فقط حول المباريات.

لكن كلامه هذا وبغض النظرعن تلك السياسة التي وضعت لهم بغية سحبهم للإجواءخاصة الا أنه كشف لنا تصوراً واضحاً بأننا لازلنا نعمل بخطوات إعلامية غيرمحسوبة العواقب في رسائلنا العفوية اوالموجهة والتي ننظن من خلالها باننا سندعم مسيرة المنتخب لأننا لا نزال نرىمن وسائلنا وصحفنا اليومية على انها أدوات وأسلحة تأثيرفعالة في المقابل في حين أننا نتجاهل حقيقة ونوعيةالاعلام الذي نطلقه عبر الميديا الوعاء الناقل لتوجهاتنا اوثقافتنا والتي من المفروض أن يعكس سياسية إعلامية رياضية واضحة ذات أبعاد منهجية ثابتة ناجعة مؤثرة,نهج يتعاطى ويتفاعل مع الواقع الذي نتعايش به,نسقط عنه السلب ونشذبه من كل الشوائب من أجل بلورة ثقافة رياضية نطلقها للمتلقي العربي والعالمي معاً على أن يكون تركيزنا على الاشياء الإيجابية التي تهدف لتذليل العواقب التي ستواجه مسيرتنا المستقبلية.

نحن بحاجة لقوى ناعمة تلامس شغاف قلوب المتلقي وتخترق ثنايا عقل المخاطب بطريقة شفافة وهادئة بحيث تتخلل عقله البشري وتحاكي بعده الحسي المنظور الذي نرغب بمخاطبته على ان نستثمر قنواتنا وصحفنا بأفضل الطرق لاأن نأتي ونصب حزمنا الإعلامية الوقتية المواكبة للحدث مرة واحدة وبشكل أني بحيث يؤثر علينا كجماهير أولاً وعلى لاعبيناثانياً وبذلك شُحنا نفسياً !! مع ضرورة تجنب منتخبناالوطني لفوبيا التصعيد المحلي المواكب لأي حدث رياضي مرتقب, لأن هذا الآمر يؤدي الى نفور شامل وبدلاً من أن يكون إعلامنا سلطة وقوة مؤثرة على الآخر سيتحول الى هواجس نفسية وسلاح يرتد مفعوله وسحره علينا.

أن كثرة إبراز الوضع السلبي ونقص في الإعداد بدأ يعطي نتائجه السلبية في نفوس اللاعبين والرياضيين وهذه نقطة سبقت وان عالجها الاعلام اليابانية سابقاً والذي محى من رسائله الإعلامية الذكريات السلبية للحروب والكوارث وهذا ما أثر عليهم وبصورة ايجابية على مردودهم وعطاء شعوبهم لاحقاً.

ختاماً أقول علينا بخطة وسياسية إعلامية رياضية طويلة الآمد ترسل ثقافة واضحة ورسائل إيجابية وبصورة تتلائم مع طبيعية الحدث الرياضي لا ان تكون وقتية مختزلة مشحونة بكم هائل من العواطف الوجدانية والنفسية المحتقنة وتكون خالية من اي ثقافة رياضية هادفة تعكس حضارة بلدعريق وشعب دائم الإبداع والتجدد في سلم الانجازات والفوز.اتمنى ان نعي كجماهير ان مفهوم الرياضة اكبر واسمى من نسج المؤامرات والدسائس على ان نطوع عقولنا وادمغتنا لحقيقة واحدة لاغير كوننا مقبلين على بطولة رياضية تنافسية شريفة الاقوى والافضل هو من يثبت جدراته وتميزه لا ان نرتدي الدروع والمتارس ونسل السيوف ونجهز الخيول وكأننا سنخوض حرب داحس والغبراء كم تأثرت عندما قالها إعلامي كبير مخضرم أيعقل ان تكون مصائبنا وكوارثنا الحقيقة على يد الإعلام...؟