سعر تذكرة أفلام الأبعاد الثلاثية للأطفال قد يضع نهاية لازدهارها

فيلم زيميكس الأخير بمثابة استفتاء للآباء الغاضبين
تقول كل التوقعات إن فيلم والت ديزني الجديد “Mars Needs Moms، المريخ يحتاج أمهات” سيحقق نجاحًا مذهلاً، فهو يحظى الآن بنسبة مشاهدة عالية جدًّا من جانب الأطفال في سينمات هوليوود وهو فيلم من أفلام الرسوم المتحركة ذات الأبعاد الثلاثية، كما أن الشركة المنتجة رصدت له ميزانية ضخمة. الفيلم من إنتاج روبرت زيمكس إلى جانب رائد صناعة السينما الرقمية ذات الأبعاد الثلاثية جيمس كاميرون. الفيلم يحكي قصة الصبي ميلو البالغ من العمر تسع سنوات والذي يفتقد أمه بعد قيام أفراد من كوكب المريخ باختطافها. وكل الشواهد تؤكد بأن الأطفال في حالة استمتاع بمشاهدة الفيلم وهم يضعون على أعينهم النظارات الخاصة بمشاهدة الأبعاد الثلاثية ويتلذذون بطعم الفشار أثناء المشاهدة. إلا أن هؤلاء الأطفال لم يصل إلى وعيهم بعد هذا الكم الهائل من الجدل الذي أثاره هذه الفيلم في أوساط النقاد والآباء حول سعر تذكرة أفلام الأبعاد الثلاثية الذي يمكن أن يهدد هذه الصناعة.
المعروف أن تكلفة إنتاج هذا الفيلم بلغت 175 مليون دولارًا أميركيًا وعلى الرغم من التوقعات التي تقول إنه سيحقق دخلاً ضخمًا إلا أن دخل الأسبوع الأول من عرض الفيلم لم يتخط سبعة ملايين دولار.
والواقع أن النجاح الذي حققه فيلم “آفاتار” على مستوى شباك التذاكر خلال عامي 2009 و2010 أغرى صناعة السينما بإنتاج المزيد من أفلام الأبعاد الثلاثية بل وإعادة إنتاج الأفلام ذات البعدين لتكون بأبعاد ثلاثية، كما قامت دور السينما في العالم بتركيب أنظمة رقميّة لهذا النوع من الأفلام وخاطر هؤلاء برفع ثمن تذكرة العرض بنسبة 40%. ويقول محللون في مجال صناعة السينما إن سينما الأبعاد الثلاثية قد ساهمت بزيادة دخل السينما بنسبة 20%. واليوم تشهد هذه الصناعة غضبًا شديدًا في أوساط آباء وأمهات الأطفال من عشاق هذا اللون من الأفلام بسبب ارتفاع أسعار تذاكر الأبعاد الثلاثية. وازداد هذا الغضب والغيظ مع فيلم “المريخ يحتاج أمهات” حتى أن صحيفة “نيويورك تايمز” وصفت هذا الفيلم بأنه بمثابة استفتاء يشارك فيه المستهلك حول سعر تذكرة الأفلام ذات الأبعاد الثلاثية للأطفال، وأن إيراداته ستكون بمثابة نتيجة الاستفتاء. ويبدو أن التصويت سيكون في غير صالح القائمين على صناعة هذه الأفلام.
وكان المنتج والمخرج البلجيكي بن ستاسين صاحب الفيلم ثلاثي الأبعاد “Sammy’s Adventure، مغامرة سامي” قد حذر مرارًا وتكرارًا من أن جمهور السينما سيتمرد على سعر تذكرة أفلام الأبعاد الثلاثية وقال إن الجمهور قد يُضطر إلى أن يصب لعناته على هذا النوع من الأفلام ويرفض مشاهدتها ككل. وهناك احتمال بأن عصر الرواج الذي تشهده هذه الأفلام والمعروف باسم “عصر آفاتار” لن يستمر طويلاً وربما لا يبقى أمام هذه السينما من سبيل سوى المشاهدة المنزلية لهذه الأفلام من خلال التلفزيون وألعاب الكمبيوتر.
وها هي المؤشرات الأولى لهذه النهاية، فقد تعرض روبرت زيمكس لانتقادات قاسية هذا الأسبوع من الصحافة الفنية بسبب المؤشرات الأولى التي تقول بفشل الفيلم.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن في سياق هذه الأزمة هو، هل من سبيل للخروج منها؟ هل الحل يكمن في خفض سعر التذكرة؟ البعض يقول إن رفع سعر التذكرة ليس له ما يبرره. المعروف أن تكلفة سعر التذكرة لعائلة من أربعة أفراد تصل في بريطانيا إلى ما يقرب من 60 جنيه استرليني.
إلا أن المخرج البلجيكي ستاسين لا يرى أن المشكلة تكمن في ارتفاع سعر التذكرة فهو يقول إن الجمهور سيتحمل السعر المرتفع إذا ما ضمن أنها سيشاهد فيلمًا ذا أبعاد ثلاثية بمعنى الكلمة يستخدم كافة الأساليب والوسائل المبتكرة والإبداعية، وهو يرى أيضًا أنه لا ينبغي رفع سعر التذكرة بنسبة 20% وإنما بنسبة 100% شريطة أن يكون الفيلم متكامل فنيًّا وغاية في الإتقان بحيث لا يملك المشاهد إلا أن ينطق عند مشاهدة هذا الفيلم بصيحات الإعجاب والانبهار.

About عراقي

مؤسس الموقع